كن في الدنيا كانك غريب او عابر سبيل
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 اتهام النصارى للقرآن في قضية النسخ .. أعجب العجائب!

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو حذيفة
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 248
تاريخ التسجيل : 25/05/2009

مُساهمةموضوع: اتهام النصارى للقرآن في قضية النسخ .. أعجب العجائب!   الأربعاء يوليو 22, 2009 6:23 pm

الشيخ إبراهيم الجنادي
11 - 4 - 2009



لأن الله لم يشرح صدور أعداء الإسلام لهذا الدين الحنيف، ولأنه لم يرد بهم الخير ولم يرد أن يهديهم فلم يوفقهم إلى فهم القرآن ولم يفتح قلوبهم لهذا الكتاب المعجز، قال تعالى: [فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ] الأنعام: 125، لكل ذلك اتخذ أعداء الإسلام من اليهود والنصارى والملاحدة والزنادقة ومن المستشرقين والغربيين ومن أتباعهم العلمانيين العرب، قضية النسخ في القرآن الكريم للبناء عليها وتأكيد أنها دليل على وجود تناقضات في آيات الكتاب الكريم.
وهؤلاء العميان يقفون عند قضية النسخ ويقولون إن القرآن وحده - من دون سائر الكتب - يتميز بوجود الناسخ والمنسوخ فيه، مع أن كلام الله الحقيقي لا يجوز فيه النسخ؛ لأن الناسخ والمنسوخ في كلام الله ينافي حكمته وصدقه وعلمه، فالإنسان القصير النظر هو الذي يضع قوانين تناسب وضعًا ما، ثم يغيرها وفق ما يبدو له من أحوال وظروف، وما دام الله يعلم بكل شيء قبل حدوثه ووقوعه، فكيف يقال: إن الله يغير كلامه ويبدله وينسخه؟

وأعداء الإسلام وخاصة النصارى يطرحون هذه الشبهة للوصول إلى فرية تحريف أو نقصان القرآن الكريم حسدا منهم لذلك الكتاب العزيز ودفعا منهم لحقيقة تحريف الكتاب المقدس التي لا مناص منها. وقد أزعجهم أن يجدوا القرآن محفوظا بحفظ الله [إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون] الحجر:9. ثم بحفظ ملايين المسلمين له كاملا في صدورهم منذ عهده الأول.

والنسخ الواقع في القرآن الكريم، لا يُفهم حق الفهم إلا إذا فُهمت طبيعة النسخ، وعُرفت الحكمة التي شُرع من أجلها. وبيان ذلك: أن النسخ الواقع في القرآن لم يتجاوز بضع آيات أحصاها العلماء، وميزوها عن غيرها. وهذا يفيدنا أن النسخ في القرآن كان على قلة وندرة، وليس على كثرة وشهرة .

إن النسخ في القرآن خصوصًا، وفي الشريعة الإسلامية عمومًا، كان إحدى السمات التربوية والتشريعية، فترة نزول القرآن، الذي ظل يربى الناس، ويهذب سلوكهم مرحلة إثر أخرى، وَفْقَ إرادة الله الحكيم الخبير، الذي يعلم ما يصلح لعباده، وما لا يصلح لهم: [صنع الله الذي أتقن كل شيء] النمل:88.

إن بعض الآيات التي يُظَنُّ فيها النسخ، لا نسخ فيها عند التحقيق والتدقيق، وذلك كقوله تعالى: [لا إكراه في الدين] البقرة:256، فقد ظن بعضهم، أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: [قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر] التوبة:29.

والحق، أنه لا نسخ بين هاتين الآيتين، فالآية الأولى موضوعها مختلف تمامًا، إذ إنها تقرر مبدًأ إسلاميًا عظيمًا، وهو منع الإكراه على الدين؛ في حين أن الآية الثانية موضوعها خاص، يتعلق بالصادِّين عن سبيل الله، والمانعين لغيرهم من قبول دعوة الإسلام...فلا تعارض حقيقي بين الآيتين، لاختلاف موضوعهما .

إن الآيات التي وقع النسخ فيها فعلاً، لا بد أن تُفْهَم وَفْق ظروفها التي نزلت فيها؛ ونُمثّل لهذا بقوله تعالى: [واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفَّاهنَّ الموت أو يجعل الله لهن سبيلاً] النساء:15، فحكم الزنا في هذه الآية - وهو الإمساك في البيوت في حق الزانيات - اقتضته مرحلة التشريع الأولى؛ من أجل تطهير المجتمع وتنظيفه، وقد اختار الشرع الحنيف - في أول الأمر - عزل الفاحشات من النساء، وإبعادهن عن المجتمع، متى ثبت عليهن ارتكاب الفاحشة. ثم جاء في الآية نفسها، وتحديدًا قوله تعالى: [أو يجعل الله لهن سبيلاً] ما يشعر أن هذا الحكم ليس هو الحكم النهائي الدائم، وإنما هو حكم لفترة معينة، وحسب ملابسات خاصة في المجتمع. وأنه يُتوقع صدور حكم آخر ثابت دائم. وهذا هو الذي وقع بالفعل، إذ تغير الحكم إلى الجَلْد أو الرجم، كما ورد في القرآن، وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وليس في هذا غرابة تُستنكر، ولا أمر يُستهجن؛ فتطور الأحكام التشريعية، ووقف العمل بحكم سابق، وإحلال حكم آخر لاحق محله، أمر معهود ومألوف في بداية التشريع الإسلامي، ولا نكران في شيء من ذلك؛ مراعاة - كما أشرنا - لأحوال المكلفين، وتحقيقًا لمصلحة المجتمع؛ ففي مثالنا السابق، لا نشك أن حكم الرجم للزناة المحصنين، هو أحسم للأمر، وأقطع لمادة الفساد، وأحفظ لتماسك المجتمع وصيانته، لكنه لم يكن مناسبًا في بداية التشريع، إذ إن الناس كانوا حديثي عهد بكفر، ثم بعد أن تمكن الإيمان من قلوبهم، ووقر أمر الدين في نفوسهم، نزل التشريع الإلهي المناسب لتلك الفترة، وما بعدها إلى يوم القيامة، ونسخ التشريع السابق الذي كان ملائمًا لفترة معينة .

إن أمة الإسلام في أول عهدها كانت تعانى فترة انتقال من الشرك إلى التوحيد ومن عادات وثنية واجتماعية متأصلة إلى شريعة حكيمة متوازية ستستمر عبر الزمان. فيبدأ بحكم يخير فإذا تمكن من القلوب صار ملزما. مثل ذم القرآن للخمر مرتين ثم تحريمها تحريما قاطعا. ومثل ما قيل عن أمة الإسلام يقال عن الإنسانية كلها. إذ حين تمدن العالم ونضج جاء الإسلام بأنضج الشرائع. وقد كان عجبا أن يقبل النصارى التدرج في العقيدة, ثم بعد ذلك لا يقبلون التدرج في التشريع!

وليس معنى هذا، أن الله جلت حكمته حين أنزل عقوبة حبس الزانيات في البيوت، لم يكن يعلم - حاشاه ذلك - أنه سيُنـزل حكمًا آخر يحل محله!؟ وهو الجلد أو الرجم.

على أن من المفيد أن نقول: إن مُسمَّى النسخ قد يُطلق أحيانًا على ما يُسمى عند علماء الأصول التخصيص، فيقولون مثلاً: هذه الآية منسوخة بتلك الآية، وهم يريدون بذلك، أنها مخصَّصَة بها، ولا يريدون النسخ بمعناه اللغوي والاصطلاحي، وهذا أمر معهود في كُتب بعض المتقدمين.

كما أن النسخ كان واقعًا ومعمولاً به في الشرائع السابقة لشريعة الإسلام؛ يدل على هذا، ما حكاه القرآن الكريم مخاطبًا بني إسرائيل: [كل الطعام كان حلاً لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنـزل التوراة] آل عمران:93، فتضمنت هذه الآية بيان كذبهم صريحًا في إبطال النسخ، فإنه سبحانه أخبر أن الطعام كله كان حلالاً لبني إسرائيل، قبل نزول التوراة، سوى ما حرَّم إسرائيل على نفسه منه.

وقد جاءت نصوص في التوراة والإنجيل تتضمن النسخ، ورفع ما هو ثابت في نفس الشريعة، أو في غيرها من الشرائع السابقة؛ وأصحاب هذه الشبهة هم أدرى من غيرهم بوقوع النسخ في مسائل العهد القديم والعهد الجديد، ومع هذا فإنهم يستنكرون ما هم فيه واقعون. ونحن نذكر أمثلة على وقوع النسخ في الشرائع السابقة، فمن ذلك:

- تحريم العمل يوم السبت، مع الاعتراف بأن هذا الحكم لم يكن ثابتًا في الشرائع السابقة، وإنما كان العمل في يوم السبت جائزًا كغيره من أيام الأسبوع.
- أمر الله سبحانه بني إسرائيل قتل أنفسهم بعد عبادتهم العجل، ثم رفع هذا الحكم عنهم بعد ذلك.
- النهي عن الحلف بالله في الشريعة المسيحية، مع ثبوته في الشريعة الموسوية، والإلزام بما التزم به الناذر في النذر، والحالف في اليمين.
- الأمر بالقصاص في الشريعة الموسوية. ثم نسخ هذا الحكم في الشريعة المسيحية، ونُهي عن القصاص؛ ففي سفر التثنية 19:21 ( نفس بنفس. عين بعين. سن بسن. يد بيد. رِجْل برِجْل ). ثم جاء المسيح عليه السلام ونسخها في العهد الجديد؛ ففي إنجيل متى 5:38 ( سمعتم أنه قيل: عين بعين وسن بسن. وأما أنا فأقول لكم: لا تقاوموا الشر. بل من لطمك على خدك الأيمن فحوّل له الآخر أيضًا. ومن أراد أن يخاصمك، ويأخذ ثوبك فاترك له الرداء أيضًا. ومن سخرك ميلاً واحدًا فاذهب معه اثنين ).
- تحليل الطلاق في شريعة موسى عليه السلام؛ ونسخ هذا الحكم في شريعة عيسى عليه السلام، ثم أباحته أخيرًا بعض المجامع الكنسية .
فإذا جاز أن تأتي شريعة الإنجيل بتحليل أو تحريم ما كان مباحًا أو محرمًا في التوارة. فلِمَ لا يكون من الجائز أيضًا أن تأتي شريعة الإسلام بتحريم أو تحليل ما كان مباحًا أو محرمًا في الشرائع السابقة، أو في شريعة الإسلام نفسها ؟!

إن الشيء قد يكون مصلحة في وقت دون وقت، وفي شريعة دون أخرى؛ كما كان تزويج الأخ بالأخت مصلحة في شريعة آدم عليه السلام، ثم صار مفسدة في سائر الشرائع؛ وكذلك إباحة العمل يوم السبت، كان مصلحة في شريعة إبراهيم عليه السلام، ومن قبله وفي سائر الشرائع، ثم صار مفسدة في شريعة موسى عليه السلام، وأمثال هذا كثير.

والنسخ في الإسلام لا يكون في العقائد، كالنصارى الذين نسخوا عقيدة التوراة، ولا يكون في الحقائق الكونية ولا في القصص والأخبار مثل قول المسيح: الذي أرسلني هو معي ولن يتركني الآب وحدي (يوحنا 9-Cool ثم نسخ في آخر إنجيلي متى ومرقص إذ قال: إلهي لماذا تركتني . ومثل تراجع التوراة – سفر ملوك 2، عن قولها لحزقيا أن يوصى على بيته لأنه ميت ثم نسخ ذلك حين وصل وسط الدار وزاد في غمره خمس عشر سنة. ومثل ذكر سفر التكوين أن إخوة يوسف باعوه لتجار مديانيين مباشرة بعد قوله أن التجار إسماعيل يون. ثم ذكر نفس السفر أن خباز الملك رأى في منامه طيوراَ تأكل من فوق رأسه ثم يفسر الحلم بأن الطيور تأكل من لحمه لا رأسه بعد قطعها.
ولا يكون في النسخ معنى البداء، أي أن الله – تعالى عن ذلك – أمر أمرا ثم بدا له رأى آخر فنسخ الأول. أو مثل ما قال جهلتهم أن الله, تعالى عن ذلك علوا كبيرا, يغير رأيه.

http://www.shareah.com/index.php?/re.../view/id/3817
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
اتهام النصارى للقرآن في قضية النسخ .. أعجب العجائب!
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عابر السبيل :: !۩۞Ξ…۝…Ξ۞۩شبهات و ردود ۩۞Ξ…۝…Ξ۞۩ :: .¸¸۝❝الرد على الشبهات حول القران الكريم❝۝¸¸.-
انتقل الى: